الشيخ عباس القمي

324

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) يقول المؤلف : انّ شقيق البلخي أحد مشايخ الطريقة ، وقد صاحب إبراهيم بن أدهم وأخذ منه الطريقة ، وكان أستاذا لحاتم الأصمّ ، وقتل سنة ( 194 ) في غزوة كولان من بلاد الترك . وفي كشكول البهائي وغيره انّ شقيق البلخي كان في اوّل أمره ذا ثروة عظيمة ، وكان في اوّل أمره كثير الأسفار للتجارة ، فدخل سنة من السنين في بلاد الترك وهم عبدة الأصنام فقال لعظيمهم : انّ هذا الذي أنتم فيه باطل وانّ لهذا الخلق خالقا ليس كمثله شيء وهو رزّاق كلّ شيء . فقال له : إنّ قولك هذا لا يوافق فعلك ، فقال شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت انّ لك خالقا رازقا وقد تعبت في السفر إلى هنا لطلب الرزق . فلمّا سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدّق بجميع ما يملكه ولازم العلماء والزّهاد إلى أن مات رحمه اللّه « 1 » . ( 2 ) واعلم انّ الكثير من علماء الشيعة والسنة أوردوا حكاية شقيق مع موسى بن جعفر عليه السّلام في كتبهم وأعقبوها بأبيات وهي : سل شقيق البلخي عنه بما شا * هد منه وما الذي كان أبصر قال لمّا حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زا * د فما زلت دائبا أتفكّر وتوهّمت انّه يسأل النا * س ولم أدر انّه الحجّ الأكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد « 2 » على الكثيّب الأحمر يضع الرمل في الإناء ويشربه * فناديته وعقلي محيّر اسقني شربة فلمّا سقاني * منه عاينته سويقا وسكّر فسألت الحجيج من يك هذا * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر

--> ( 1 ) الكشكول ، ج 3 ، ص 230 . ( 2 ) فيد : ماء .